محمد بن جرير الطبري

62

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فانتهوا معاشر الناس عما يسخط الله عليكم ، وراجعوا ما يرضيه عنكم ، وارضوا من الله بما اختار لكم ، والزموا ما امركم به ، وجانبوا ما نهاكم عنه ، واتبعوا الصراط المستقيم ، والحجة البينة ، والسبل الواضحة ، وأهل بيت الرحمة ، الذين هداكم الله بهم بديئا ، واستنقذكم بهم من الجور والعدوان أخيرا ، واصاركم إلى الخفض والأمن والعز بدولتهم ، وشملكم الصلاح في أديانكم ومعايشكم في أيامهم ، والعنوا من لعنه الله ورسوله ، وفارقوا من لا تنالون القربة من الله الا بمفارقته . اللهم العن أبا سفيان بن حرب ، ومعاوية ابنه ، ويزيد بن معاوية ، ومروان بن الحكم وولده ، اللهم العن أئمة الكفر ، وقاده الضلالة ، وأعداء الدين ، ومجاهدى الرسول ، ومغيرى الأحكام ، ومبدلي الكتاب ، وسفاكى الدم الحرام . اللهم انا نتبرأ إليك من موالاه أعدائك ، ومن الاغماض لأهل معصيتك ، كما قلت : « لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . » يايها الناس ، اعرفوا الحق تعرفوا أهله ، وتأملوا سبل الضلالة تعرفوا سابلها ، فإنه انما يبين عن الناس اعمالهم ، ويلحقهم بالضلال والصلاح آباؤهم ، فلا يأخذكم في الله لومه لائم ، ولا يميلن بكم عن دين الله استهواء من يستهويكم وكيد من يكيدكم ، وطاعه من تخرجكم طاعته إلى معصية ربكم . أيها الناس ، بنا هداكم الله ، ونحن المستحفظون فيكم ، امر الله ونحن ورثه رسول الله والقائمون بدين الله ، فقفوا عندما نقفكم عليه ، وانفذوا لما نأمركم به ، فإنكم ما أطعتم خلفاء الله وأئمة الهدى على سبيل الايمان والتقوى ، وأمير المؤمنين يستعصم الله لكم ، ويسأله توفيقكم ، ويرغب إلى الله في هدايتكم لرشدكم ، وفي حفظ دينه عليكم ، حتى تلقوه به مستحقين طاعته ، مستحقبين لرحمته ، والله حسب أمير المؤمنين فيكم ، وعليه توكله ، وبالله على ما قلده من أموركم استعانته ، ولا حول لأمير المؤمنين ولا قوه الا بالله والسلام عليكم . وكتب أبو القاسم عبيد الله بن سليمان في سنه اربع وثمانين ومائتين